علي بن محمد البغدادي الماوردي
496
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 53 إلى 55 ] أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 54 ) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) قوله تعالى : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً وفي النقير ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه الذي يكون في ظهر النواة ، وهذا قول ابن عباس ، وعطاء ، والضحاك . والثاني : أنه الذي يكون في وسط النواة ، وهو قول مجاهد . والثالث : أنه نقر الرجل الشيء بطرف إبهامه ، وهو رواية أبي العالية عن ابن عباس . قوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يعني اليهود . وفي الناس الذين عناهم ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم العرب ، وهو قول قتادة . والثاني : أنه محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي ، وعكرمة . والثالث : أنهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، وهو قول بعض المتأخرين . وفي الفضل المحسود عليه قولان : أحدهما : النبوة ، حسدوا العرب على أن كانت فيهم ، وهو قول الحسن ، وقتادة . والثاني : أنه إباحته للنبي صلى اللّه عليه وسلم نكاح من شاء من النساء من غير عدد « * » ، وهو قول ابن عباس ، والضحاك ، والسدي .
--> ( * ) وهذا قبل نزول آية الأحزاب لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ راجع القرطبي ( 5 / 252 ) .